مجد الدين ابن الأثير

169

النهاية في غريب الحديث والأثر

إلى طلبه ، والسعي في تحصيله ، أو ابتياعه بالثمن الغالي ، وما أشبه ذلك من الأسباب الشاقة . * ومنه حديث عبادة " بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنشط والمكره " يعنى المحبوب والمكروه ، وهما مصدران . ( س ) وفى حديث الأضحية " هذا يوم اللحم فيه مكروه " يعنى أن طلبه في هذا اليوم شاق . كذا قال أبو موسى . وقيل : معناه أن هذا يوم يكره فيه ذبح شاة للحم خاصة ، إنما تذبح للنسك ، وليس عندي إلا شاة لحم لا تجزئ عن النسك . هكذا جاء في مسلم " اللحم فيه مكروه " والذي جاء في البخاري " هذا يوم يشتهى ( 1 ) فيه اللحم " وهو ظاهر . * وفيه " خلق المكروه يوم الثلاثاء ، وخلق النور يوم الأربعاء " أراد بالمكروه ها هنا الشر ، لقوله " وخلق النور يوم الأربعاء " ، والنور خير ، وإنما سمى الشر مكروها ، لأنه ضد المحبوب . وفى حديث الرؤيا " رجل كريه المرآة " أي قبيح المنظر ، فعيل بمعنى مفعول . والمرآة : المرأى . * ( كر ) * ( س ) في حديث فاطمة " أنها خرجت تعزى قوما فلما انصرفت قال لها : لعلك بلغت معهم الكرا ، قالت : معاذ الله " هكذا جاء في رواية بالراء ، وهي القبور . جمع كرية أو كروة ، من كريت الأرض وكروتها إذا حفرتها . كالحفرة من حفرت . ويروى بالدال . وقد تقدم . ( س ه‍ ) ومنه الحديث " أن الأنصار سألوا النبي صلى الله عليه وسلم في نهر يكرونه لهم سيحا " أي يحفرونه ويخرجون طينه .

--> ( 1 ) ضبط في الأصل ، ا : " يوم يشتهى " وضبطته بالتنوين من صحيح البخاري ( باب الأكل يوم النحر ، من كتاب العيدين ) . وانظر أيضا البخاري ( باب ما يشتهى من اللحم يوم النحر ، من كتاب الأضاحي " وانظر لرواية مسلم . صحيحه ( الحديث الخامس ، من كتاب الأضاحي ) .